عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
194
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
القرآن من اللّه بدا وخرج وذكروا قوله : وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي « 1 » فأخبر أن القول منه لا من غيره من المخلوقات . و « من » هي لابتداء الغاية ، فإن كان المجرور بها عينا يقوم بنفسه لم يكن صفة للّه كقوله : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ « 2 » وقوله في المسيح : وَرُوحٌ مِنْهُ « 3 » وكذلك ما يقوم بالأعيان كقوله : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ « 4 » . وأما إذا كان المجرور بها صفة ولم يذكر لها محل كان صفة للّه كقوله : وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي « 5 » وكذلك قد أخبر في غير موضع من القرآن أن القرآن نزل منه وإنه نزل به جبريل منه ردا على هذا المبتدع المفترى وأمثاله ممن يقول : أنه لم ينزل منه ، قال تعالى : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ « 6 » وقال تعالى : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ « 7 » وروح القدس هو جبريل كما قال في الآية الأخرى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ « 8 » وقال : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 9 » وقال هنا : نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ فبين أن جبريل نزله من اللّه لا من هواء ولا من لوح ولا غير ذلك . . . ثم استطرد رحمه اللّه وذكر جملة من الآيات الدالة على أن القرآن منزل من اللّه العزيز الحكيم . وأجاب عن بعض شبه المبتدعة وادعاءاتهم « 10 » .
--> ( 1 ) سورة السجدة / 13 . ( 2 ) سورة الجاثية / 12 . ( 3 ) سورة النساء / 171 . ( 4 ) سورة النحل / 53 . ( 5 ) سورة السجدة / 13 . ( 6 ) سورة الأنعام / 114 . ( 7 ) سورة النحل / 102 . ( 8 ) سورة الشعراء / 193 . ( 9 ) سورة البقرة / 197 . ( 10 ) انظر : مجموع الفتاوى : 12 / 517 - 522 .